ابن عبد البر

164

الاستيعاب

فيها : فأقول : إنهم منى ، فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، فأقول : فسحقا سحقا لمن غيّر بعدي . والآثار في هذا المعنى كثيرة جدا . قد تقصّيتها في ذكر الحوض في باب خبيب من كتاب التمهيد ، والحمد للَّه . وروى شعبة عن المغيرة بن النعمان ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنكم محشورون إلى الله عزّ وجلّ عراة غرلا [ 1 ] ، فذكر الحديث . وفيه : فأقول : يا ربّ ، أصحابي ، فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، إنّ هؤلاء لم يزالوا مرتدّين على أعقابهم منذ فارقتهم . ورواه سفيان الثوري ، عن المغيرة بن النعمان ، عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله . وذكر أبو الحسن علي بن عمر الدّارقطنيّ قال : قدم حرمي [ 2 ] بن ضمرة النهشلي على معاوية ، فعاتبه في بسر بن أرطاة ، وقال في أبيات ذكرها . وإنك مسترعى [ 3 ] وإنّا رعيّة * وكلّ سيلقى ربّه فيحاسبه وكان بسر بن أرطاة من الأبطال الطَّغاة ، وكان مع معاوية بصفّين ، فأمره أن يلقى عليّا في القتال ، وقال له : سمعتك تتمنى لقاءه فلو أظفرك

--> [ 1 ] الغزل : جمع الأغزل ، وهو الأقلف ( مسلم : 2194 ) . [ 2 ] في م : جزى . [ 3 ] ى : مسترع .